230

Al-Durar al-Thariyya min al-fatāwā al-Bāziyya

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

Publisher

دار العاصمة

س: ما الحكمة من رمي الجمرات والمبيت في منى ثلاثة أيام، نأمل من فضيلتكم إيضاح الحكمة من ذلك ولكم الشكر؟ (^١)
ج: على المسلم طاعة الرسول ﷺ واتباع الشرع وإن لم يعرف الحكمة، فالله أمرنا أن نتبع ما جاء به الرسول ﷺ وأن نتبع كتابه، قال تعالى: ﴿اتَّبِعُواْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِنْ رَّبِّكُمْ﴾ (^٢)، وقال سبحانه: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ﴾ (^٣)، وقال سبحانه: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (^٤)، وقال ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (^٥). فإن عُرِفت الحكمة فالحمد لله، وإن لم تعرف فلا يضر ذلك، وكل ما شرعه الله هو لحكمة، وكل ما نهى عنه هو لحكمة، سواء علمناها أو جهلناها، فرمي الجمار واضح بأنه إرغام للشيطان وطاعة لله ﷿، والمبيت في منى الله أعلم بحكمته ﷾ ولعل الحكمة في ذلك تسهيل الرمي إذا بات في منى ليشتغل بذكر الله ويستعد للرمي في وقته لو شاء الذهاب في الوقت المحدد للرمي حسبما يتناسب معه، فلربما تأخر عن الرمي وربما فاته وربما شغل بشيء لو لم يبت بمنى. والله جل وعلا أعلم بالحكمة ﷾ في ذلك.

(^١) ج ١٧ ص ٣٨٠
(^٢) سورة الأعراف، الآية ٣
(^٣) سورة الأنعام، الآية ١٥٥
(^٤) سورة النساء، الآية ٥٩
(^٥) سورة الحشر، الآية ٧

1 / 242