339
الرواية الثابتة بأن النبي ﷺ أنفذ طلاق الثلاث دفعة يبطل بإيضاح أنه لا عبرة بسكوته ﷺ وتقريره له، بناء على أن الفرقة بنفس اللعان كما ترى. . . وبعد سياقه لبقية المذاهب في الفرقة باللعان قال: وبهذا تعلم أن كون الفرقة بنفس اللعان ليس أمرا قطعيا حتى ترد به دلالة تقرير النبي ﷺ عويمرا العجلاني على إيقاع الثلاث دفعة الثابت في الصحيح، لا سيما وقد عرفت أن بعض الروايات فيها التصريح بأنه ﷺ أنفذ ذلك.
وبعد أن عرض مذاهب العلماء في نفقة البائن وسكناها قال:
فإن قيل: إنفاذه ﷺ الثلاث دفعة من الملاعن على الرواية المذكورة لا يكون حجة في غير اللعان؛ لأن اللعان تجب فيه الفرقة الأبدية، فإنفاذ الثلاث مؤكد لذلك الأمر الواجب بخلاف الواقع في غير اللعان، ويدل لهذا أن النبي ﷺ غضب من إيقاع الثلاث دفعة في غير اللعان، وقال: «أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم (١)» كما أخرجه النسائي من حديث محمود بن لبيد.
فالجواب من أربعة أوجه:
الأول: الكلام في حديث محمود بن لبيد، فإنه تكلم فيه من جهتين: الأولى: أنه مرسل؛ لأن محمود بن لبيد لم يثبت له سماع من رسول الله ﷺ وإن كانت ولادته في عهده صح وذكره في الصحابة من أجل الرؤية، فقد ترجم له أحمد في [مسنده] وأخرج له عدة أحاديث ليس فيها شيء صريح فيه بالسماع.

(١) سنن النسائي الطلاق (٣٤٠١) .

1 / 359