334
مفسر به قرآنا، وهو ترجمان القرآن، وقد قال ﷺ: «اللهم علمه التأويل (١)» (٢) .
ثالثا: قال ابن عبد الهادي نقلا عن ابن رجب: قوله في سياق آيات: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ (٣)
قال الحسن: كان الرجل في عهد النبي ﷺ يطلق ويقول: كنت لاعبا، ويعتق ويقول: كنت لاعبا، ويزوج ابنه ويقول: كنت لاعبا، فقال رسول الله ﷺ: «ثلاث من قالهن لاعبا جائزات عليهم: العتاق، والطلاق، والنكاح» فأنزل الله: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ (٤)
وقال ابن عبد الهادي ردا على ابن رجب في استدلاله بالآيات التي سبقت (٥): وأما استدلاله بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٦) إلى قوله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٧) قال: فليس بمسلم؛ لأن في حديث ركانة لما قال له: " راجعها " تلا هذه الآية، فهذه الآية دليل لنا لا لكم؛ لأن النبي ﷺ لما قضى له بهذا استدل بالآية، فلو كان فيها دليل عليه لم يستدل بها، واستدلاله بالآية بقول ابن عباس، فإن ابن عباس قد صح عنه أنه كان يفتي بهذا القول- أي: واحدة، كما تقدم- فليس لكم في الآية دليل.

(١) مسند أحمد بن حنبل (١/٢٦٦) .
(٢) [أضواء البيان] (١\ ١٧٥، ١٧٦) .
(٣) سورة البقرة الآية ٢٣١
(٤) سورة البقرة الآية ٢٣١
(٥) [سير الحاث] ص ٨٩، ٩٠.
(٦) سورة الطلاق الآية ١
(٧) سورة الطلاق الآية ٢

1 / 354