318
ومن طريق مسلم، نا محمد بن المثنى، نا حفص بن غياث، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس قالت: «قلت: يا رسول الله، إن زوجي طلقني ثلاثا وأنا أخاف أن يقتحم علي، قال: فأمرها فتحولت (١)» . ومن طريق مسلم، نا محمد بن المثنى، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس، «عن النبي ﷺ في المطلقة ثلاثا قال: ليس لها سكنى ولا نفقة (٢)» .
فهذا نقل تواتر عن فاطمة بأن رسول الله ﷺ أخبرها هي ونفر سواها بأن زوجها طلقها ثلاثا (٣)، وبأنه ﵊ حكم في المطلقة ثلاثا، ولم ينكر ﵊ ذلك، ولا أخبر بأنه ليس بسنة، وفي هذا كفاية لمن نصح نفسه.
فإن قيل: إن الزهري روى عن أبي سلمة هذا الخبر، فقال فيه: أنها ذكرت أنه طلقها آخر ثلاث طلقات، وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن زوجها أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها فذكر الخبر وفيه: فأرسل مروان إليها قبيصة بن ذؤيب فحدثته، وذكر باقي الخبر.
قلنا: نعم، هكذا رواه الزهري، فأما روايته من طريق عبيد الله بن عبد الله فمنقطعة، لم يذكر عبيد الله ذلك عنها ولا عن قبيصة عنها، إنما قال: إن فاطمة طلقها زوجها، وإن مروان بعث إليها قبيصة فحدثته. وأما خبره عن أبي سلمة فمتصل، إلا أن كلا الخبرين ليس فيهما أن رسول الله ﷺ أخبرته

(١) صحيح مسلم الطلاق (١٤٨٢)، سنن النسائي الطلاق (٣٥٤٧)، سنن ابن ماجه الطلاق (٢٠٣٣) .
(٢) صحيح مسلم الطلاق (١٤٨٠)، سنن النسائي الطلاق (٣٤٠٤)، سنن أبو داود الطلاق (٢٢٩٠)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٣٧٣) .
(٣) كذا في الأصل المنقول عنه.

1 / 338