316
فهذا يقع على الثلاث مجموعة ومفرقة، ولا يجوز أن يخص بهذه الآية بعض ذلك دون بعض بغير نص.
وكذلك قوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (١) عموم لإباحة الثلاث والاثنتين والواحدة. وقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) فلم يخص تعالى مطلقة واحدة من مطلقة اثنتين ومن مطلقة ثلاثا.
ووجدنا ما رويناه من طريق مالك، عن ابن شهاب: أن سهل بن سعد الساعدي أخبره عن حديث التعان عويمر العجلاني مع امرأته، وفي آخره أنه قال: (كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها) فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ثم قال: وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ.
قال أبو محمد: لو كانت طلاق الثلاث مجموعة معصية لله تعالى، لما سكت رسول الله ﷺ عن بيان ذلك فصح يقينا أنها سنة مباحة.
وقال بعض أصحابنا: لا يخلو من أن يكون طلقها وهي امرأته، أو طلقها وقد حرمت عليه ووجب التفريق بينهما، فإن كان طلقها وهي

(١) سورة الأحزاب الآية ٤٩
(٢) سورة البقرة الآية ٢٤١

1 / 336