291
ودليلنا من جهة السنة: ما روى مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد قال: «أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقال: فعلته لاعبا؟ ثم قال: تلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ ! حتى قام رجل فقال: يا رسول الله، ألا أقتله (١)»؟ !
ودليلنا من جهة القياس: أن هذا معنى ذو عدد يقتضي البينونة فوجب تحريمه كاللعان.
أما مذهب الحنابلة: فقد قال ابن قدامة: والرواية الثانية: أن جمع الثلاث طلاق بدعة محرم، اختارها أبو بكر وأبو حفص، روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر، وهو قول مالك وأبي حنيفة.
قال علي ﵁: لا يطلق أحد للسنة فيندم، وفي رواية قال: يطلقها واحدة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاث حيض فمتى شاء راجعها. وعن عمر ﵁: أنه كان إذا أتي برجل طلق ثلاثا أوجعه ضربا.
وعن مالك بن الحارث قال: جاء رجل إلى ابن عباس قال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا، فقال: إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان، فلم يجعل الله له مخرجا.
ووجه ذلك: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ (٢) إلى قوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٣)

(١) سنن النسائي الطلاق (٣٤٠١) .
(٢) سورة الطلاق الآية ١
(٣) سورة الطلاق الآية ١

1 / 311