لم تتق الله فيجعل لك مخرجا، من يتق الله يجعل له مخرجا، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١)
المذهب المالكي:
أما المذهب المالكي فهذه بعض نقول عنه:
قال سحنون: قلت لعبد الرحمن بن القاسم: هل كان مالك يكره أن يطلق الرجل امرأته ثلاث تطليقات في مجلس واحد؟ قال: نعم، كان يكرهه أشد الكراهية (٢) .
وقال محمد بن أحمد بن رشد: وكذلك لا يجوز عند مالك أن يطلقها ثلاثا في كلمة واحدة، فإن فعل لزمه ذلك، بدليل قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٤) وهي: الرجعة، فجلعها فائتة بإيقاع الثلاث في كلمة واحدة، إذ لو لم يقع ولم يلزمه لم تفته الزوجة، ولا كان ظالما لنفسه (٥) انتهى المقصود.
وقال الباجي (٦): فأما العدد فإنه لا يحل أن يوقع أكثر من طلقة واحدة، فمن أوقع طلقتين أو ثلاثا فقد طلق بغير سنة. . . والدليل على ما نقوله قوله
(١) سورة الطلاق الآية ١
(٢) [المدونة] (٢\٦٦) .
(٣) سورة البقرة الآية ٢٢٩
(٤) سورة الطلاق الآية ١
(٥) [المقدمات] وهي مع [المدونة] (٢\٧٨) .
(٦) [المنتقى] (٤\٣) .