283
دفعتين- لا يتعقب الرجعة، فكان هذا أمرا بتفريق الطلاقين من الثلاث، لا بتفريق كل جنس الطلاق وهو الثلاث، والأمر بتفريق طلاقين من الثلاث يكون نهيا عن الجمع بينهما.
وأما السنة: فما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمن (١)»، نهى ﷺ عن الطلاق، ولا يجوز أن يكون النهي عن الطلاق لعينه؛ لأنه قد بقي معتبرا شرعا في حق الحكم بعد النهي، فعلم أن هاهنا غيرا حقيقيا ملازما للطلاق يصلح أن يكون منهيا عنه، فكان النهي عنه لا عن الطلاق، ولا يجوز أن يمنع من الشرع لمكان الحرام الملازم له، كما في الطلاق في حالة الحيض، والبيع وقت النداء، والصلاة في الأرض المغصوبة، وغير ذلك.
وقد ذكر عن عمر ﵁: أنه كان لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلا أوجعه ضربا، وأجاز ذلك عليه، وذلك بمحضر من الصحابة ﵃ فيكون إجماعا.
وأما المعقول فمن وجوه:
أحدها؛ أن النكاح عقد مصلحة؛ لكونه وسيلة إلى مصالح الدين والدنيا، والطلاق إبطال له، وإبطال المصلحة مفسدة، وقد قال الله ﷿: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (٢) وهذا معنى الكراهة الشرعية

(١) رواه ابن عدي في [الكامل] من طريق علي بن أبي طالب، وقال السيوطي في [الجامع الصغير]: ضعيف.
(٢) سورة البقرة الآية ٢٠٥

1 / 303