Abḥāth hayʾat kibār al-ʿulamāʾ
أبحاث هيئة كبار العلماء
فات تعين لمن اشترط شرطا جزائيا الأرش، وقد اتفق عليه عند العقد بتراضيهما، وإن لم يتعذر الاستدراك فلصاحب الشرط الخيار بين فسخ العقد والأرش مع بقائه.
الثالث: شرط فيه منفعة معلومة وليس من مقتضى العقد ولا من مصلحته، وليس منافيا لمقتضاه؟ كاشتراط البائع سكنى الدار شهرا، أو اشتراط المشتري خياطة الثوب، وفي حكمه خلاف: قيل: يصح وقيل: لا يصح، ويظهر أن الشرط الجزائي ليس من هذا النوع من الشروط، فهو مرتبط بالعقد حيث إنه تقدير للضرر المتوقع حصوله في حالة عدم الوفاء بالالتزام.
وأما الفاسدة فثلاثة أنواع:
أحدها: أن يشترط أحد طرفي العقد على الطرف الثاني عقدا آخر؛ كبيع أو إجارة أو نحو ذلك- فهذا الشرط غير صحيح، وهل يبطل العقد لبطلان الشرط أم يصح العقد ويبطل الشرط؟ قولان لأهل العلم: أشهرها: القول ببطلان العقد لبطلان الشرط؟ لكونه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنها، وفي القول بصحة العقد وبطلان الشرط رواية عن الإمام أحمد سنده فيها: «حديث عائشة، حيث أرادت أن تشتري بريرة للعتق فاشترط أهلها ولاءها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: اشتريها، واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق (١)» متفق عليه، فصحح الشراء مع إبطال الشرط.
ويمكن أن يقال: بأن الشرط الجزائي من هذه الشروط الفاسدة المترتب على فسادها على المشهور لدى بعض أهل العلم فساد العقود المشتملة
(١) صحيح البخاري البيوع (٢١٦٨)، صحيح مسلم العتق (١٥٠٤)، موطأ مالك العتق والولاء (١٥١٩) .
1 / 282