253
يحرم ويبطل منها إلا ما دل على تحريمه وإبطاله نص أو قياس عند من يقول به، وأصول أحمد ﵁ المنصوصة عنه أكثرها يجري على هذا القول، ومالك قريب منه، لكن أحمد أكثر تصحيحا للشروط، فليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحا للشروط منه (١) .
ويستدل ابن تيمية لصحة ما يقول بالنقل والعقل:
أما النقل: فلقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢) ولقوله ﵇ «. . . والمسلمون على شرطهم، إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما (٣)» .
وأما العقل: فإنه يقول: إن العقود والشروط من باب الأفعال العادية- أي: ليست من العبادات- والأصل فيها عدم التحريم، فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدل دليل على التحريم، كما أن الأعيان: الأصل فيها عدم التحريم، وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (٤) عام في الأعيان والأفعال، وإذا لم تكن حراما لم تكن فاسدة؛ لأن الفساد إنما ينشأ من التحريم، وإذا لم تكن فاسدة كانت صحيحة (٥) . فالوفاء بالشرط إذن واجب بالنقل والعقل، وبخاصة بعد أن رضيها المتعاقد مختارا، فإن الأصل في العقود رضا المتعاقدين، ونتيجتها هي ما

(١) [الفتاوى]، (٢٩\ ١٣٢، ١٣٣) .
(٢) سورة المائدة الآية ١
(٣) سنن الترمذي الأحكام (١٣٥٢)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٣٥٣) .
(٤) سورة الأنعام الآية ١١٩
(٥) [الفتاوى]، (٣\ ٣٣٤) .

1 / 272