الله ﷺ واختلف فيه على الشعبي وأبي الزبير فروي عنهما عن جابر أنه كان شرطا من جابر، وروي عنهما أنه كان تطوعا من رسول الله ﷺ فنحن نسلم له أنه كان شرطا.
ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق: إنه قد صح أن رسول الله ﷺ قال: «قد أخذته بأوقية (١)»، وصح عنه ﵇ أنه قال: «أتراني ماكستك لآخذ جملك، ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك (٢)» كما أوردنا آنفا، فصح يقينا أنهما أخذان: أحدهما فعله رسول الله ﷺ والآخر لم يفعله؛ بل انتفى عنه، ومن جعل كل ذلك أخذا واحدا فقد كذب رسول الله ﷺ في كلامه.
وهذا كفر محض، فإذا لا بد من أنهما أخذان؛ لأن الأخذ الذي أخبر به ﵇ عن نفسه هو بلا شك غير الأخذ الذي انتفى عنه البتة، فلا سبيل (٣) إلى غير ما يحمل عليه ظاهر الخبر، وهو أنه ﵇ أخذه وابتاعه ثم تخير قبل التفرق ترك (٤) أخذه، وصح أن في حال المماكسة كان ذلك أيضا في نفسه ﵇؛ لأنه ﵇ أخبره أنه لم يماكسه ليأخذ جمله، فصح أن البيع لم يتم فيه قط، فإنما اشترط جابر ركوب جمل نفسه فقط.
وهذا هو مقتضى لفظ الأخبار إذا جمعت ألفاظها، فإذ قد صح أن ذلك البيع لم يتم ولم يوجد في شيء من ألفاظ ذلك الخبر أصلا أن البيع تم بذلك
(١) مسند أحمد بن حنبل (٣/٣١٤) .
(٢) صحيح مسلم المساقاة (٧١٥) .
(٣) في النسخة رقم ١٦ (إذ لا سبيل) .
(٤) في النسخة رقم ١٤ (وترك) .