334

Shuʿāʿ min al-miḥrāb

شعاع من المحراب

Publisher

دار المغني للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

ليصيبه ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير﴾ (١).
والإيمان الحق بأسماء الله وصفاته يورث الطمأنينة ويذهب القلق، فالمالك مثلًا مقتضاه أنه هو المتصرف في مماليكه كيف شاء، «والحكيم» مقتضاه أن له الحكمة التامة في كل ما يصنع، و«الرحيم» تقضي بأنه لا أرحم بعباده منه، وهكذا بقية الأسماء والصفات الإلهية لو تأملها المرضى لكان عونًا لهم بإذن الله على الشفا- والعمل الصالح سبب للحياة الطيبة السعيدة ﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ (٢) وعكسه التردي في الموبقات فهو سبب للمعيشة الضنك والقلق الحاد ﴿ومن أعرض عند ذكرى فإن له معيشة ضنكًا ...﴾ (٣).
وخذوا على سبيل أثر الصلاة في تهذيب النفوس وطهارتها وصلتها بخالقها، وقد أوحى الله إلى عبده فيما أوحى ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا﴾ (٥) كان ﵊ إذا جزيه أمر فزع إلى الصلاة.
ويقول الغزالي: إن الركض في ميادين الحياة بقدر ما يُجلل البدن بالغبار والعرق، يجلل الروح بالغيوم والأكدار، والمرء إثر كل شوط طويل يحتاج إلى

(١) سورة الحديد، الآية: ٢٢.
(٢) سورة النحل، الآية: ٩٧.
(٣) سورة طه، الآية: ١٢٤.
(٤) سورة هود، الآية: ١٤.
(٥) سورة الإسراء، الآية: ٧٩.

1 / 335