275

Shuʿāʿ min al-miḥrāb

شعاع من المحراب

Publisher

دار المغني للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وكان القوم جادين في حياتهم مستثمرين لأوقاتهم كذلك في بيوتهم، فهذا نافع ﵀ يسأل: ما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ قال: لا تطيقونه: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما (١).
عباد الله يا من ترومون نهج السلف، وتريدون الاقتداء باستثمار الأوقات بما ينفع، فقد كان للعلم والتعليم بكل عام نصيبه وافر من أوقات العارفين، ومع ما كانوا فيه من عبادة خاصة فقد كانوا يؤثرون الناس على أنفسهم، ويجلسون لتعليمهم إذا احتاجوا إليهم ويعتبرون ذلك ضربًا من العبادة يتقربون بها إلى خالقهم كما روي عن أبي بن كعب ﵁ (٢).
وحين يرد الاختلاف بينهم فيما يقرؤون من أجل التعليم ينتهي في وقته، لأن الحق رائدهم، وهذا أبي بن كعب ﵁ كان يقرأ قوله تعالى ﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية﴾ (٣) ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام، فبلغ ذلك عمر ﵁ فأغلظ له، فقال يا عمر: إنك لتعلم أني كنت أدخل على رسول الله ﷺ فيعلمني مما علمه الله، والله لئن أصبت لألزمن بيتي فلا أحدث شيئًا ولا أقرئ أحدًا حتى أموت! فقال عمر: اللهم غفرًا، إنا لنعلم أن الله قد جعل عندك علمًا فعلم الناس ما علمت».
وفي رواية: «بل أنت رجل عندك علم وقرآن فاقرأ وعلم مما علمك الله ورسوله» (٤).

(١) أخرجه ابن سعد ٤/ ٧٠ بسند رجاله ثقات، السير ٣/ ٢١٥.
(٢) السير ١/ ٣٩٩ مع ضعف إسناده.
(٣) الفتح/ ٢٦.
(٤) تفسير ابن كثير ٧/ ٣٢٧.

1 / 276