٢ - تبشير الله ﷿ لعمر بالجنة:
ومن كريم مكانة عمر ﵁ عند ربه ﷿ وعظم منزلته تبشيره بالجنة التي أعدها الله ﷿ لأوليائه جعلنا الله منهم.
قال ﷺ: "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فذكرت غيرته، فوليت مدبرًا"، فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟! (^١).
وخرج أبو موسى الأشعري ﵁ من بيته وتوضأ وتبع النبي ﷺ حتى دخل معه بئر أريس (^٢)، وقضى النبي ﷺ حاجته وجلس أبو موسى ﵁ عند باب البئر، وكان من الجريد، فجلس النبي ﷺ على البئر وتوسط قفها (^٣)، وكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر، فدفع الباب، فقال أبو موسى: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقال:
(^١) صحيح، تقدم تخريجه في ص ٣١٢.
(^٢) بئر أريس: هذه البئر تنسب إلى رجل من اليهود اسمه أريس، وهو الفلاح بلغة أهل الشام، وقال ابن النجار، والغزالي وتبعهما من بعدهما: أن بئر أريس هي المقابلة لمسجد قباء في غربيه، وذكر ابن النجار: أن طول قفها الذي جلس عليه النبي وصاحباه ثلاثة أذرع، وهي تحت أطم عال خراب من جهة القبلة في أعلاه سكن، ولهذه البئر درج إلى أسفل الماء، جددت في عام ٧١٤ هـ، وجدد طيها في عهد الدولة العثمانية، فطمث الدرج لتقادمه. الخياري / تاريخ معالم المدينة المنورة قديمًا وحديثًا ص ١٧٩، ١٨١.
(^٣) قُف البئر: هي الدكة التي تجعل حولها. ابن منظور / لسان العرب ١١/ ٢٦٠.