وفي نزول آية الحجاب قالت عائشة ﵂: إن أزواج النبي ﷺ كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع (^١) وهو صعيد أفيح (^٢)، فكان عمر يقول للنبي ﷺ: أحجب نساءك، فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصًا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب (^٣).
وقالت عائشة ﵂: كنت آكل مع النبي ﷺ حيسًا (^٤)،
(^١) المناصع: جمع مَنْصَع وهي أماكن معروفة من ناحية البقيع، سميت بذلك لأن الإنسان ينصع فيها أي يخلص. ابن حجر / فتح الباري ١/ ٢٤٩.
وقال الفيروزآبادي: هي موضع بعينه خارج المدينة. وكان النساء يتبرزن إليه بالليل على مذاهب العرب في الجاهلية. وفي حديث الإفك قال: وكان متبرز النساء بالمدينة قبل أن تتخذ الكنف في البيوت المناصع. المغانم المطابق ص: ٣٩٢، ٣٩٣.
(^٢) قال ابن حجر: والظاهر أن التفسير مقول عائشة ﵂، والأفيح المتسع، فتح الباري ١/ ٢٤٩.
(^٣) رواه البخاري / الصحيح ١/ ٤٠، ٣/ ١٧٦، النسائي / السنن الكبرى ٦/ ٤٣٥.
(^٤) الحَيْس: طعام يتخذ من التمر والإقط والسمن، وقد يجعل عوض الإقط الدقيق. ابن الأثير / النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٦٧.