المطلب الثالث: صفاته الخُلقية الدالة على سهولته ولين جانبه، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: تواضعه.
ومن صفات عمر ﵁ والتي فيها معنى السهولة واللطف ولين الجانب، تواضعه لربه ﷿ وعدم تكبره على رعيته بالرغم مما كان يمتلكه من صفات القوة والهيبة، وما كان تحت ملكه وتصرفه من البلاد التي شملت الجزيرة العربية، وبلاد فارس من أقصاها إلى أدناها، وبلاد الشام ومصر فلم يزده الملك إلا تواضعًا لربه ﵎ وخوفًا وخشية منه.
قدم الهرمزان المدينة وكان من ملوك فارس، فرأى عمر ﵁ مضطجعًا على الأرض في مسجد النبي ﷺ وهو أمير المؤمنين، وليس حوله خدم ولا حرس ولا حاجب قد أمن رعيته وأمنته، فرأى منظرًا عجيبًا ملأ قلبه هيبة وإجلالًا، فقال: هذا والله الملك الهني (^١)، أي ليس
(^١) رواه ابن سعد / الطبقات ٣/ ٢٩٣، ٥/ ٨٩، البلاذري / أنساب الأشراف من غير إسناد ص: ٢٣٢، الطبري/ التاريخ ٢/ ٥٠٠ - ٥٠٢، الخطيب البغدادي / تاريخ بغداد ٣/ ٨٥، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ٢٧٢، وإسناده عند ابن سعد متصل ورجاله ثقات، وتدليس حميد الطويل وهو مدلس من الثالثة عن أنس لا يضر لأن الواسطة فيه معروفة وهي ثابت بن أسلم البناني، أو قتادة بن دعامة وهما ثقتان، انظر: العلائي جامع التحصيل ص ١٦٨. ابن حجر / تعريف أهل التقديس ص ٨٦، فالأثر صحيح.