ومن الآثار المروية عن عمر ﵁ والدالة بمجموعها على اتصاف عمر ﵁ بهذه الصفة ما روي من أن عمر ﵁ كان ذات يوم في إبل الصدقة، يمرن أخفافها (^١)، فجاع، فاشتد عليه الجوع والحر، فدخل منزله، فقال: هل عندكم من شيء فآكله؟ قالوا: نعم، قباع (^٢) من تمر، فأتوه به، فأكل منه، ثم شرب ماء، ومسح بطنه وقال: ويل لمن أدخله بطنه النار، إنما يكفي الرجل ما يسد جوعته (^٣).
وروي أن عبد الله بن عامر بن ربيعة (^٤) قال: كنت أفطر مع عثمان بن عفان ﵁ في شهر رمضان، فكان يأتينا بطعام
(^١) يَمّرَن أخفافها: أي يدهن أسفل خفها بالودك. ابن منظور / لسان العرب ١٣/ ٨٧.
(^٢) قُبَاع: مكيال واسع كبير. ابن منظور / لسان العرب ١١/ ١٧.
(^٣) رواه البلاذري / أنساب الأشراف ص ٢٠٩، وفي سنده محمد بن حاتم بن ميمون المروزي، صدوق ربما وهم. تق ٤٧٢، وبقية رجاله ثقات، وفيه إنقطاع فإن رواية محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة من الثالثة. تق ٤٧٩، عن عمر منقطعة، فالأثر ضعيف.
(^٤) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي، حليف بني عدي، ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهورة، ووثقه العجلي. تق ٣٠٩.