وروي أن عوف بن مالك الأشجعي (^١) ﵁ قال: كنت في الغزاة التي بعث فيها رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل (^٢)، فصحبت أبا بكر وعمر، فمررت بقوم على جزور قد نحروها، وهم لا يقدورن على أن يعضوها (^٣)، وكنت امرأً لبقًا (^٤) جازرًا، فقلت: أتعطوني منها عشيرًا على أن أقسمها بينكم؟ قالوا: نعم، فأخذت الشفرتين، فجزأتهما مكاني، وأخذت منها جزءًا، فحملته إلى أصحابي، فأطبخناه، فأكلناه، فقال لي أبو بكر وعمر ﵄: أنى لك هذا اللحم يا عوف؟ فأخبرتهما خبره، فقالا: والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا، ثم قاما يتقيآن ما في بطنيهما من ذلك (^٥).
(^١) عوف بن مالك الأشجعي أبو عبد الرحمن، صحابي جليل أول مشاهده خيبر، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح. ابن عبد البر / الاستيعاب ٣/ ٢٩٨.
(^٢) ذات السلاسل: اسم مكان من أرض بني عذرة أو بني جذام، وديار بني عذرة من وادي القرى (وادي العلا) إلى تبوك إلى تيماء، وتقرب من خيبر شمالًا، وديار جذام كانت بين تبوك والبحر، عاتق البلادي / معجم المعالم الجغرافية ص: ١٥٩.
(^٣) يعضّوها: عضّيت الذبيحة: جعلتها أعضاءً. الفيومي / المصباح المنير ١٥٨.
(^٤) اللبق واللبيق: الحاذق في عمله. المصدر السابق ص ٢٠٨.
(^٥) رواه ابن إسحاق / السير النبوية لابن هشام ٤/ ٣٦٢. قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب أنه حدّث عن عوف بن مالك. البيهقي / دلائل النبوة ٤/ ٤٠٤، ٤٠٥، ومداره على يزيد بن أبي حبيب وهو ثقة من الخامسة، روايته عن عوف الأشجعي معضلة وبقية رجاله عند ابن إسحاق ثقات، فالأثر ضعيف.