318

Dirāsa naqdiyya fī al-marwiyyāt al-wārida fī shakhsiyya ʿUmar b. al-Khaṭṭāb wa-siyāsatihi al-idāriyya

دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

Publisher Location

السعودية

ومن الآثار المروية في ذلك والدالة على اتصاف عمر ﵁ برقة القلب والخشوع، ما روي من أن عمر ﵁ كان يعس المسجد بعد العشاء فلا يرى فيه أحدًا إلا أخرجه، إلا رجلًا قائمًا يصلي، فمر بنفر من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم أبي بن كعب، فقال عمر: من هؤلاء؟ قال أبي: نفر من أهلك يا أمير المؤمنين، قال: ما خلفكم بعد الصلاة؟! قالوا: جلسنا نذكر الله، قال: فجلس معهم، ثم قال لأدناهم إليه: خذ، قال: فدعا فاستقرأهم رجلًا رجلًا يدعون، حتى انتهى إلي وأنا إلى جنبه، فقال: هات، فحصرت (^١) وأخذني من الرعدة أفكل (^٢)، حتى جعل يجد حس ذلك مني، فقال: ولو أن تقول اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا، قال: ثم أخذ عمر يدعو، فما كان في القوم أكثر دمعة، ولا أشد بكاء منه، ثم قال: إيهًا، الآن فتفرقوا (^٣).

(^١) حصر الرجل: تعب، وقيل حصر: لم يقدر على الكلام، وحصره صدره ضاق. ابن منظور/لسان العرب ٣/ ٢٠٠.
(^٢) أَفكل: على وزن أفعل، الرعدة، أفكل إذا أخذته رعدة، فارتعد من برد أو خوف. المصدر السابق ١٠/ ٣٠٩.
(^٣) رواه ابن سعد / الطبقات ٣/ ٢٩٤، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٢٣٦، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ٢٦٣، كلهم من طريق يزيد بن هارون السلمي وهو ثقة، ولكن روايته عن سعيد الجريري بعد اختلاطه. ابن الكيال / الكواكب النيرات ص ١٨٩، وفيه عندهم أبو سعيد مولى أبي أسيد، قال ابن حجر في الإصابة: ذكره ابن منده في الصحابة، ولم يذكر ما يدل على صحبته، لكن ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق ﵁، فالأثر ضعيف لاختلاط الجريري.

1 / 328