ولبس عمر ﵁ ثوب القطن كما تقدم في الأثر السابق ولم يلبس ﵁ ثياب الخز (^١) تورعًا منه وزهدًا، قال عامر بن عبيدة الباهلي (^٢): سألت أنسًا (^٣) عن الخز، فقال: وددت أن الله لم يخلقه وما أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا وقد لبسه ما خلا عمر وابن عمر (^٤).
(^١) الخَزّ: ثياب تنسج من صوف وإبريسم. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٨، والإبريسم هو الحرير. المنجد ص ١.
(^٢) عامر بن عبيدة الباهلي البصري القاضي بها، ثقة من الرابعة. تق ٢٢٨.
(^٣) هو ابن مالك الصحابي الجليل ﵁.
(^٤) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٣٠، البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٣٣٢، ٣٣٣ صحيح من رواية ابن سعد. قال: أخبرنا سليمان بن دواد الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني عامر بن عبيدة الباهلي.
قال ابن حجر ﵀: وهو (أي تحريم لبس الثوب الذي خالطه الحرير) قول بعض الصحابة كابن عمر والتابعين كابن سيرين، وذهب الجمهور إلى جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير الأغلب، قال: وقد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة وغيرهم، قال أبو داود: لبسه عشرون نفسًا من الصحابة وأكثر، وأورده ابن أبي شيبة عن جمع منهم وعن طائفة من التابعين بأسانيد جياد. قال: والأصح في تفسير الخز أنه ثياب سداها حرير ولحمتها من غيره، وقيل: تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه، وقيل: أصله اسم دابة يقال لها الخز سمي الثوب المتخذ من وبره خزًا لنعومته، ثم أطلق على ما يخلط بالحرير لنعومة الحرير، وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه على جواز لبس ما يخالطه الحرير ما لم يتحقق أن الخز الذي لبسه السلف كان من المخلوط بالحرير، والله أعلم. فتح الباري ١٠/ ٢٩٤، ٢٩٥.