زوجها عرضها عمر ﵁ على عثمان بن عفان ﵁، فقال: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فقال عثمان: سأنظر في أمري، فلبث ليالي، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، فعرض عمر حفصة على أبي بكر، فلم يرجع إليه شيئًا، قال عمر: فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبث ليالي، ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت على حفصة فلم أرجع إليك؟ قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ، ولو تركها لقبلتها (^١).
(^١) رواه البخاري/ الصحيح ٣/ ١٢، ٢٤٦، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥١، النسائي/السنن ٦/ ٧٧، ٧٨، ٨٣، ٨٤، وغيرهما، وفي رواية أن عثمان ﵁ هو الذي خطب حفصة من عمر ﵄، فرده فبلغ ذلك النبي ﷺ، فلما أن راح إليه عمر، قال: "يا عمر، ألا أدلك على ختن خير لك من عثمان، وأدل عثمان على خير له منك؟ "، قال: نعم يا رسول الله، قال: "زوجني ابنتك، وأزوج عثمان ابنتي". رواه الحاكم/ المستدرك ٣/ ١٠٦، ١٠٧، المقدسي/ المختارة ١/ ٤٦٢. وإسناده عند المقدسي متصل ورجاله ما بين ثقة وصدوق.
قال: أخبرنا أبو الفتوح يوسف بن المبارك بن كامل بن الحسين بن محمّد الخفاف قراءة عليه ببغداد قيل له أخبركم أبو بكر محمّد بن عبد الباقي بن محمّد البزار قراءة عليه وأنت تسمع أنا أبو الفرج أحمد بن عثمان بن الفضل بن جعفر المجتري، أنا أبو القاسم عبيد الله بن محمّد بن حبان أنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي حدّثنا يوسف بن موسى وأحمد بن منصور وغيرهما، قالوا: أنا عبيد الله بن موسى عن أبي سيدان عبيد بن الطفيل، قال: حدّثني ربعي بن خراش عن عثمان أنه خطب … الأثر.
ورواه الحاكم من طريق عبيد الله بن موسى عن أبي سيدان ولكن في إسناده أحمد بن مهران الأصبهاني ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٥٢، وذكره ابن حجر في اللسان ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ١/ ٣١٦. فالأثر حسن من طريق المقدسي.
وقال الذهبي ﵀ في استدراكه على الحاكم: قلت ما في الصحيحين بخلاف هذا من أن عمر هو الذي عرضها على عثمان فامتنع.
أقول: ولعل عثمان خطبها من عمر قبل أن يعرضها عليه فامتنع عمر ثم عرضها بعد ذلك على عثمان فامتنع. لأنه علم برغبة النبيّ ﷺ في الزواج منها.