٢ - موقفه من هجاء الحطيئة (^١) للزبرقان بن بدر التميمي (^٢).
فقد جاء أن الحطيئة هجا الزبرقان بن بدر فشكاه إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إنه هجاني. فقال عمر ﵁: وما قال لك؟ فقال: قال:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فقال عمر ﵁: ما أسمع هجاء ولكنها معاتبة جميلة.
فقال الزبرقان: وما تبلغ مروءتي إلا أن آكل وألبس، والله يا أمير المؤمنين ما هُجيت ببيت قط أشدّ عليّ منه. سل ابن الفريعة يعنى حسان ابن ثابت (^٣).
فقال عمر ﵁: علي بحسان. فجيئ به، فسأله عمر ﵁. فقال: لم يهجه ولكن سَلَح (^٤) عليه. فأمر به عمر ﵁ فجعل في نقير
(^١) تقدمت رجمته في ص: (١٨٦).
(^٢) هو: الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدله التميمي السعدي. كان اسمه: الحصين ولقب بذلك لحسن وجهه. وهو اسم من أسماء القمر. وذكر ابن إسحاق قدومه في وفد بني تميم على النبيّ ﷺ، وقال أبو عمر بن عبد البر: ولاه رسول الله ﷺ صدقات قومه فأداها في الردة إلى أبي بكر فأقره عمر. ابن حجر/ الإصابة ١/ ٥٤٤.
(^٣) تقدمت ترجمته في ص: (١٨٧).
(^٤) سَلْح: السّلاح بالضم: النجو ومن سَلَم يَسْلَم سَلْمًا. ابن منظور/ لسان العرب ٦/ ٣٢٢.
وسَلَح: راث فهو سالح والسُّلاح كلّ ما يخرج من البطن من الفضلات. المعجم الوسيط ١/ ٤٤٣.
وفي بعض ألفاظ الأثر: ذرق عليه. والذرق أيضًا هو: ذرق الحباري بسلحه. وأذرق الطائر يَذْرُق ويَذْرِق ذَرْقًا وأذرق: خذق بسلحه، وقد يستعار في السبع والثعلب. ابن منظور/ لسان العرب ٥/ ٣٩.